سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

123

الأنساب

فلمّا أظهر مرثد بن سعد إسلامه تخلّف عن الوفد لأنّهم لم يرئّسوه ورأسوا عليهم قيلا ، فدعوا اللّه لقومهم ، وكانوا إذا دعوا أجابهم نداء من السّماء : أن اسألوا تعطوا ما تسألون . فدعوا اللّه ربّهم لقومهم واستسقوا لهم ، فأنشأ اللّه ثلاث سحائب ، بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم نادى مناد من السّماء : يا قيل ، اختر لنفسك ولأصحابك من هذه السحائب . فاختار السّوداء ، فناداهم مناد : اخترت لنفسك ولقومك رمادا رمددا « 75 » ، لا يبقي من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا ، فسيّرها اللّه إلى قومه الذين اختار لهم ، وهم عاد ، فأهلكوا بالرّيح العقيم . ونودي لقمان أن : سل ، فسأل عمر سبعة أنسر ، فأعطي ذلك . فكان يأخذ فرخ النّسر من وكره ، فلا يزال عنده حتّى يموت ، وكان آخر نسوره لبد ، فصيّرته العرب مثلا ، فتقول : أكبر من لبد ، وعمر لبد ، وفيه يقول النابغة الذبياني : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، فأنجاهم اللّه من العذاب « 76 » . وقال المهلهل بن جبيل : لو أنّ عادا سمعت من هود * واتّبعت طريقه الرشيد وقد دعا بالوعد والوعيد * عادا وبالتقريب والتبعيد ما أصبحت عاثرة الجدود * ولهى على الأنوف والخدود ساقطة الأجساد بالوصيد « 77 » * ما ذا جنى الوفد من الوفود أحدوثة للأبد الأبيد « 78 » وقد أتينا باختلاف أقوالهم ليكون أوضح للنّظم ، وأبين للذي أردنا إن شاء اللّه .

--> ( 75 ) في الأصول : أرمد ، وأثبت ما في الطبري 1 / 219 لكي يستقيم السجع . ( 76 ) قصة عاد ومعاوية بن بكر والجرادتين ذكرها المؤلف آنفا ، وهي في الطبري 1 / 219 وفي تفسيره 12 / 516 ، ومروج الذهب 2 / 145 ، وأخبار عبيد بن شرية ص 338 . ( 77 ) في الأصول : والوصيد ، وأثبتّ ما في مروج الذهب 2 / 147 . الوصيد : فناء الدار والبيت . ( 78 ) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360 ومروج الذهب 2 / 147 مع بعض الاختلاف .